سيبويه

29

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

إعطاء جميلا ، وسرقت عبد اللّه الثوب الليلة ، لا تجعله ظرفا ولكن كما تقول يا سارق الليلة زيدا الثوب لم تجعلها ظرفا وتقول أعلمت هذا زيدا قائما العلم اليقين إعلاما وأدخل اللّه زيدا المدخل الكريم إدخالا لأنها لما انتهت صارت بمنزلة ما لا يتعدى . [ باب المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعول ] وذلك قولك : كسى عبد اللّه الثوب ، وأعطى عبد اللّه المال ، رفعت عبد اللّه ههنا كما رفعته في ضرب حين قلت ضرب عبد اللّه وشغلت به كسى وأعطى كما شغلت به ضرب وانتصب الثوب والمال لأنهما مفعولان تعدّى اليهما فعل مفعول هو بمنزلة الفاعل ، وان شئت قدمت وأخرت فقلت : كسى الثوب زيد ، وأعطى المال عبد اللّه كما قلت ضرب زيدا عبد اللّه فالامر في هذا كالأمر في الفاعل . واعلم أنّ المفعول الذي لا يتعدّاه فعله إلى مفعول يتعدّى إلى كلّ شيء تعدى اليه فعل الفاعل الذي لا يتعداه فعله إلى مفعول وذلك قولك ضرب زيد الضرب الشديد ، وضرب عبد اللّه اليومين اللذين تعلم لا تجعله ظرفا ولكن كما تقول يا مضروب الليلة الضرب الشديد وأقعد عبد اللّه المقعد الكريم فجميع ما تعدى إليه فعل الفاعل الذي لا يتعدّاه فعله إلى مفعول يتعدّى إليه فعل المفعول الذي لا يتعدّاه فعله . واعلم أنّ المفعول الذي لم يتعدّ إليه فعل فاعل في التعدّى والاقتصار بمنزلته إذا تعدّى اليه فعل الفاعل لان معناه متعدّيا اليه فعل الفاعل وغير متعد اليه فعله سواء ألا ترى أنّك تقول ضربت زيدا فلا تجاوز هذا المفعول وتقول ضرب زيد فلا يتعدّاه فله لان المعنى واحد وتقول : كسوت زيدا ثوبا فيجاوز إلى مفعول آخر ، وتقول : كسى زيد ثوبا فلا يجاوز الثوب لأن الأول بمنزلة المنصوب لأن المعنى واحد وإن كان لفظه لفظ الفاعل . [ باب المفعول الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين ] وليس لك ان تقتصر على واحد منهما دون الآخر وذلك قولك : نبّئت زيدا أبا فلان ، لما كان الفاعل يتعدّى إلى ثلاثة تعدى المفعول إلى اثنين وتقول أرى عبد اللّه أبا فلان لأنّك لو أدخلت في هذا الفعل الفاعل وبنيته له لتعدّاه فعله إلى ثلاثة مفعولين . واعلم أن الافعال إذا انتهت ههنا فلم تجاوز تعدّت إلى جميع ما تعدّى اليه الفعل